محمد بيومي مهران

404

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

دليل على مصرية موسى ، وربما كانوا يعنون عدم إجادته اللغة المصرية ، فالرأي عندي أنها لا تدل على شيء من ذلك ، فربما كان سببها أن موسى عليه السلام قد أصيب بحبسة في لسانه نتيجة لتأخر في رضاعة أو لسبب آخر ، أضعفه من الناحية العلمية قصة التمر الأحمر أو الياقوت والجمر « 1 » ، وعلى أية حال ، فالإمام الفخر الرازي تفسير لاستعانة موسى بأخيه هارون يذهب فيه ، كما أشرنا من قبل ، إلى أن فرعون ربما كذب موسى ، والتكذيب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب لتعثر الكلام على من يكون في لسانه حبسة ، لأنه عند ضيق القلب تنقبض الروح والحرارة الغريزية إلى باطن القلب ، وإذا انقبضا إلى الداخل وخلا منهما الخارج ، ازدادت الحبسة في اللسان ، فالتأذي من الكذب سبب لضيق القلب ، وضيق القلب سبب للحبسة ، فلهذا السبب بدأ بخوف التكذيب ، ثم ثنى بضيق الصدر ، ثم ثلث بعدم انطلاق اللسان ، وأما هارون فهو أفصح منه ، وليس في حقه هذا المعنى ، فكان إرساله لائقا « 2 » . ومنها ( ثامنا ) أن الذين اعتمدوا على أن هناك حبسة في لسان موسى لا تمكنه من أداء رسالته نحو بني إسرائيل ، ثم توصلوا من وراء ذلك إلى أن موسى كان يتكلم لغة أخرى ، ولم يكن قادرا على التفاهم مع شعبه الجديد من الساميين ( أي بنو إسرائيل ) بدون مساعدة مترجم ، على الأقل في بداية عهده بهم ، وفي هذا دليل على صحة نظرية أن موسى كان مصريا ، أو لغته على الأقل ، نسوا ، أو تناسوا ، أنهم اعتمدوا في ذلك على نصوص التوراة ( سفر الخروج 4 / 10 - 16 ، 27 - 31 ) ، وأن هذه النصوص التوراتية

--> ( 1 ) أنظر عن القصة : تفسير الطبري 16 / 159 ، تاريخ الطبري 1 / 390 ، تفسير القرطبي ص 4232 ، تفسير النسفي 3 / 52 ، تفسير أبي السعود 6 / 12 ، تفسير صفوة التفاسير 2 / 233 ، ابن الأثير 1 / 98 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 24 / 122 .